أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

361

أنساب الأشراف

اسمه إمرة المؤمنين . فإن المشركين يوم الحديبية قالوا لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم : لو علمنا أنك رسول الله لم نقاتلك . فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : امح / 392 / يا عليّ واكتب محمد بن عبد الله . ورسول الله خير من علي . فرجع منهم الفان ، وأقام الآخرون على حالهم ، فلما أراد علي توجيه الأشعري إلى الشام لإمضاء القضية ، أتاه حرقوص بن زهير السعدي وزيد بن حصين ، وزرعة بن البرج الطائيان في جماعة فسألوه أن لا يوجّه أبا موسى وأن يسير بهم إلى الشام فيقاتلوا معاوية وعمرو بن العاص ، فأبا ذلك . وسار أبو موسى في شهر رمضان ، فاجتمع المحكمة في منزل زيد بن حصين الطائي فبايعوا عبد الله بن وهب ( الراسبي ) وكان يدعى ذات الثفنات - شبه أثر سجود بجبهته وأنفه ويديه وركبتيه بثفنات البعير - وكانت بيعتهم له لعشر خلون من شوال . ثم خرجوا فتوافوا بالنهروان وأقبلوا يحكمون ، فقال علي : إنّ هؤلاء يقولون : لا إمرة . ولا بد من أمير يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع الفاجر ، ويبلغ الكتاب الأجل ، وإنها لكلمة حتى يعتزّون بها الباطل ، فإن تكلموا حججناهم وان سكتوا عممناهم . فلما تفرق الحكمان كتب علي إليهم وهم مجتمعون بالنهروان : إن الحكمين تفرقا على غير رضا ، فارجعوا إلى ما كنتم عليه ، وسيروا بنا إلى الشام للقتال . فأبوا ذلك وقالوا : لا حتى تتوب وتشهد على نفسك بالكفر . فأبا . وكان مسعر بن فدكي توجه إلى النهروان في ثلاثمأة من المحكمة ، فمر ب « بهر سير » وعليها عدي بن الحرث بن يزيد بن رويم الشيباني فخرج إليهم ليمنعهم فقتله أشرس بن عوف الشيباني ، فطعنه فقال : خذها ( إليك ) من ابن عم لك مفارق ، لولا نصرة الحق كان بك ظنينا . ويقال إنه سلم من طعنته وبقي بعد علي . وولاه الحسن بهر سير ، وكان فيمن أتى